علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

136

البصائر والذخائر

409 - وقال فيلسوف : بلوت الأشياء فلم أجد شيئا أشدّ من صالح يلي أمر طالح « 1 » ، ولم أر لهذا الدهر دواء إلّا الصبر عليه ، ولم أر هلاك أهله إلّا في الطّمع . 410 - وقال بزرجمهر : من رجا الحزم بغير رويّة ، والحمد بغير استحقاق ، والمحبة بغير لين الكلمة ، ومناصحة الأنصار بغير التّوسعة ، وما عند القضاة بغير حجّة ، فقد رجا ما يصعب « 2 » على رجائه ، واتّكل على ما الغرور في الاتكال عليه . 411 - أنشدت لبعض علويّة الكوفة : [ الوافر ] أرى نارا تشبّ على يفاع * لها في كلّ ناحية شعاع وقد رقدت بنو العبّاس عنها * ونامت وهي آمنة رتاع كما رقدت أميّة ثم هبّت * لتدفع حين ليس لها دفاع هذه الأبيات نظيرة أبيات نصر بن سيّار حين جاشت خراسان بالمسوّدة إلى مروان ، وهي « 3 » : [ الوافر ]

--> ( 1 ) يلي أمر طالح : سقطت من ك ر . ( 2 ) ك ر : يعقب ، وفوقها علامة خطأ في ك . ( 3 ) أبيات نصر في البيان والتبيين 1 : 158 - 159 ومحاضرات الراغب 2 : 177 والحماسة البصرية : 107 ، ومنها ثلاثة في ربيع الأبرار 1 : 560 ، وهي كثيرة التردد في المصادر التاريخية . ونصر ابن سيّار هو والي خراسان للأمويين منذ سنة 120 وحتى اشتداد الدعوة العباسية ، وقد كتب إلى مروان يحذره وينذره فلم يستطع إمداده ، فصبر يدبّر الأمور حتى أعيته الحيلة وتغلب أبو مسلم على خراسان ، فخرج منها سنة 130 ، وتوفي بساوة في السنة التالية . ويعدّ نصر من الأمراء الشجعان الدهاة والخطباء الشعراء ، وكان مشهودا له بالتدبير والعقل وسداد الرأي ؛ أخباره منثورة في المصادر التاريخية التي تتعرض للدعوة العباسية . والمسوّدة هم دعاة العباسيين وأعوانهم . ومروان ابن محمد المعروف بالحمار ، آخر خلفاء بني أمية ؛ وانظر التعليقات .